البوليساريو : انتفاء حجة التأسيس

بعد مرور أزيد من 35 سنة على تأسيس البوليساريو ، يبقى السؤال الذي يطرح نفسه بكل موضوعية ، هل ما زالت الاسباب الرئيسية في تأسيس البوليساريو مطروحة ؟ إن كل متتبع لتأسيس حركة الاستقلال وظروف نشأتها ومسارها منذ البداية ، يجزم مما لا يدع مجالا للشك أن الغاية التي من أجلها خلقت جبهة البوليساريو لم تعد مطروحة ، وأن حجتها في البقاء قد انتفت . حسب تعريف مؤسسي البوليساريو أن حركتهم جاءت لرد الاعتبار للصحراويين كأقلية من حقها العيش بكرامة ، وقد تبلورت فكرتهم نتيجة أخطاء سياسية لبعض قيادات المغرب في السبعينات ، ولاهتمام الدولة في ذلك الوقت بالمناطق المركزية ، و لبعد المسافة والصلة بين السلطة في العاصمة وأبناء الصحراء ، مما خلق نوعا من الفراغ في الاقاليم الصحراوية ، ناهيك عن المضايقات التي عانت منها مجموعات الطلبة الصحراويين آنذاك ، مما ولد لدى البعض منهم رغبة في الهروب بأفكاره المستقاة من الحركات الثورية التي تأثروا بها آنذاك. ربما نتفهم غضب البعض من أخطاء لم تعاني منها الاقاليم الصحراوية لوحدها آنذاك، وإنما كانت جزءا من مجموعة من الأخطاء اعترفت بها الدولة لاحقا. وهنا ينبغي أن نكون موضوعيين مع أنفسنا كصحراويين أولا وأخيرا ، نحن فعلا لا نرضى أن تداس كرامتنا وتهضم حقوقنا ، لكن لنتكلم بصراحة هل لا زال الصحراويون مهمشين، وهل مغرب اليوم يشبه مغرب الامس . طبعا لا ، وألف لا . لقد قطع المغرب أشواطا كبيرة في مجال الحريات وترسيخ الديموقراطية ، كما جعل في أولوياته الملحة تحقيق العيش الكريم للصحراويين ، وفتح أوراش لا متناهية بمنطقة الصحراء , وفتح ذراعيه لمن حاربوه سابقا من الصحراويين ، وأكثر من هذا وذاك قرر الانتفاض على جمود ملف قضية الصحراء دوليا ، وأعطى انطلاقة مبادرة للحكم الذاتي في إحساسه بالمسؤولية تجاه أبنائه الصحراويين ، وخشيته من طول مدة شتاتهم في ظل التأجيلات المتكررة لهيئات القرار الدولية . كل هذا وأكثر ، مجسد في مغرب اليوم. ولا زالت المبادرات متتالية في سبيل العيش الهنيء للصحراويين أينما تواجدوا ، لا يريد منهم المغرب جزاء ولا شكورا ، وإنما هو واجب الوطن تجاه أبنائه . فيا أبناء هذا الوطن الكبير ، ها هو مغرب اليوم باسط ذراعيه لكم ، وملكه أول المرحبين بكم ، فما هي حجة المتعنتين بعد اليوم ، وهل ما زال للبوليساريو حجة في البقاء ، سؤال إجابته ماثلة للعيان ، ولن يتجاهله إلا متاجر بالصحراويين ومستغل لشتاتهم. فهل بعد هذا بقي للبوليساريو حجة في البقاء ؟ فإلى كل الصحراويين ،من كان جاهلا فلنعلمه ، ومن كان مرتزقا فلنزجره ، ومن كان متكبرا فلندعه للتواضع للحق . فيا صوت الحق اصدح بالحق الساطع أينما تواجد الصحراويون. هي دعوة صادقة من صحراويين أمثالكم ، هلموا لبناء مستقبلنا، لم يعد ما يبرر شتاتنا، ولنغتنم فرصة الحكم الذاتي لاجل مستقبلنا، ومستقبل أجيالنا القادمة.

بقلم : محمد الادريسي

Share

Laisser un commentaire

Votre adresse de messagerie ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *